سليم بن قيس الهلالي الكوفي

17

كتاب سليم بن قيس الهلالي

مبتنية على ما يكشف عن أوامر اللّه تعالى ونواهيه وهو متمثّل في القرآن العظيم وكلمات الرسول الأعظم والأئمّة المعصومين عليهم السلام بما فيها من العلوم والمعارف ومناهج الأحكام والاعتقادات وجميع المفاهيم الّتي ترتبط بالحياة الإنسانيّة ، وقد نصّ على ذلك الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله حيث قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما » « 1 » وقد حذّرنا المعصومون عليهم السلام عن أن ننصب رجلا دون الحجّة فنصدّقه في كلّ ما قال « 2 » . ولكن - ومع الأسف الشديد - فإنّ الأمّة لم يراعوا ما أكّد عليه نبيّهم فتركوا الثّقلين أحدهما أو كلاهما وذهبوا يلعبون بآرائهم في دين اللّه وخاضوا فيه ما خاضوا . نعم ، كان هناك رجال عرفوا الحقّ وأهله فوردوا مناهله الصافية بعد أن حلّوا بفناء باب الوحي وبيت النبوّة وأهل بيت العصمة ومعدن العلم رغما لأنف الأئمّة الذين كانوا يدعون إلى النار بفتح باب الضلال وسدّ أبواب الهدى . منزلة القائمين بحفظ معارف الدين وثبت تاريخه إنّ للرجال الّذين قاموا بنقل تراث أهل البيت عليهم السلام وعلومهم ومعارفهم إلينا ، لهم كلّ الفضل علينا في إراءة الطريق الحسن في الدنيا وحسن العاقبة في الآخرة . شكر اللّه مساعيهم حيث أحسّوا بالواجب الخطير الّذي كانت تفرضه عليهم الظروف القاسية الّتي يعيشونها وتناديهم به الأجيال ، ولم يكن ذلك إلّا من أجل نصرة الحق ودحض الباطل وإنارة الطريق بالخير والهدى بهداية المعصومين عليهم السلام . ولا بأس بذكر بعض ما ورد في الأحاديث من الحثّ والتشجيع نحو ثبت كلّ ما يرجع إلى معالم الدين حديثا وتاريخا وغيرهما ، ونقلها والتحفّظ بها ، وذلك ليعلم منزلة هؤلاء وليكون توعية لنا بالوظيفة الخطيرة الّتي على عواتقنا .

--> ( 1 ) - يراجع إحقاق الحقّ : ج 9 ص 309 وج 18 ص 261 . ( 2 ) - يراجع البحار : ج 2 ص 82 .